محمد حسين الذهبي

171

التفسير والمفسرون

أخبرني ولا تضن على ، فيجيبه عبد اللّه بن سلام بأنها آخر ساعة في يوم الجمعة . فيرد عليه أبو هريرة بقوله : كيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى » وتلك الساعة لا يصلى فيها ؟ ، فيجيبه عبد اللّه بن سلام بقوله : ألم يقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلى ؟ . . . الحديث « 1 » . فمثل هذه المراجعة التي كانت بين أبي هريرة وكعب تارة ، وبينه وبين ابن سلام تارة أخرى ، تدلنا على أن الصحابة كانوا لا يقبلون كل ما يقال لهم ، بل كانوا يتحرون الصواب ما استطاعوا ، ويردون على أهل الكتاب أقوالهم إن كانت لا توافق وجه الصواب . ومهما يكن من شئ فإن الصحابة - رضى اللّه عنهم - لم يخرجوا عن دائرة الجواز التي حدها لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعما فهموه من الإباحة في قوله عليه السلام « بلغوا عنى ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار « 2 » » . كما أنهم لم يخالفوا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا باللّه وما أنزل إلينا . . الآية « 3 » » ولا تعارض بين هذين الحديثين ، لأن الأول أباح لهم أن يحدثوا عما وقع لبنى إسرائيل من الأعاجيب ، لما فيها من العبرة والعظة ، وهذا بشرط أن يعلموا أنه ليس مكذوبا ، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يعقل أن يبيح لهم رواية المكذوب .

--> ( 1 ) المرجع السابق ؛ وسؤال أبي هريرة لابن سلام ؛ عند مالك ؛ وأبى داود ؛ والترمذي . ( 2 ) البخاري ج 6 ص 329 من فتح الباري . ( 3 ) البخاري في باب التفسير ج 8 ص 120 من فتح الباري .